دواوين شِعرية – القمر الأسود

.

الرابعة <<

دعاء <<

لمن الحياة ؟ <<

حتى أفيق <<

المقامر <<

الفلاح <<

الطريق الطويل <<

الريح <<

أمل <<

اللعبة <<

سيجارتي <<

رقصة الحرب <<

دنيا الهدى <<

القمر الأسود <<

اعتراف <<

قلبي <<



.
.
أعلى الصفحة

الرابعة

 

ثَلاثُ‪ ‬بناتٍ‪ ‬تربعنَ‪ ‬في‪ ‬ظِلِّ‪ ‬بيتٍ‪ ‬فقيرْ

بناتٌ‪ ‬ولا‪ ‬ولدٌ‪ ‬بينهنَّ،‪ ‬ولا‪ ‬مَنْ‪ ‬يُعيلُ‪ ‬ولا‪ ‬مَنْ‪ ‬يُجيرْ

ومُدّت‪ ‬يدُّ‪ ‬الامِّ‪ ‬تدعو‪ ‬الإلهَ‪ ‬وترجو‪ ‬الرّحيمَ‪ ‬بقلبٍ‪ ‬كسيرْ

إلهي‪ ‬مجيرَ‪ ‬الضّعيفِ‪ ‬الفقيرِ‪ ‬وما‪ ‬لي‪ ‬سِواكَ‪ ‬الهي‪ ‬نصيرْ

وأَلقتْ‪ ‬يَدَيْها‪ ‬على‪ ‬بَطْنِها‪ ‬وقَد‪ ‬حَلَّ‪ ‬فيه‪ ‬جنينٌ‪ ‬صغيرْ

تُريدُ‪ ‬غُلامًا‪ ‬لعزِّ‪ ‬البناتِ‪ ‬وترجو‪ ‬الإلهَ‪ ‬العَليَّ‪ ‬القَديرْ

وفي‪ ‬ليلةٍ‪ ‬من‪ ‬ليالي‪ ‬الشّتاءِ‪ ‬وأمُّ‪ ‬البناتِ‪ ‬بها‪ ‬قابعهْ

أتاها‪ ‬المَخاضُ‪ ‬فآلامُها‪ ‬تُراودُها‪ ‬عينُها‪ ‬الدامعهْ

وأَمضَتْ‪ ‬سُويْعاتِها‪ ‬بالعَناءِ‪ ‬تُغالبُ‪ ‬آلامَها‪ ‬الصّارعهْ

ذَوى‪ ‬جسمُها‪ ‬تحتَ‪ ‬نيرِ‪ ‬العذَابِ‪ ‬تُصارعُ‪ ‬اعباءه‪ ‬جائِعهْ

وفي‪ ‬صَدْرِها‪ ‬أملٌ‪ ‬أن‪ ‬ترى‪ ‬غُلامًا‪ ‬يُعيدُ‪ ‬المنى‪ ‬الضّائِعهْ

وَفي‪ ‬غَمرةِ‪ ‬الحُزنِ‪ ‬جاءتْ‪ ‬فتاةٌ‪… ‬فتاةٌ‪… ‬أجلْ‪ ‬جاءَت‪ ‬الرّابعهْ



.
.
أعلى الصفحة

دعاء

 

تَطلعتُ‪ ‬يا‪ ‬ربُّ‪ ‬في‪ ‬لهفةٍ‪ ‬إليكَ‪ ‬أَتوبُ‪ ‬وأَرجو‪ ‬رِضاكْ

أُناجِيكَ‪ ‬يا‪ ‬خَالِقي‪ ‬وفُؤاديَ‪ ‬ما‪ ‬اشتاقَ‪ ‬يوماً‪ ‬لشيءٍ‪ ‬سِواكْ

الهي‪ ‬بذاتِكَ‪ ‬إني‪ ‬أَهيمُ‪ ‬فقد‪ ‬أَسرَ‪ ‬القلبَ‪ ‬مني‪ ‬هَواكْ

فأنتَ‪ ‬القديرُ‪ ‬على‪ ‬المُعجزاتِ‪ ‬تَرانا‪ ‬إلهي‪ ‬ولسْنا‪ ‬نراكْ

خَلْقتَ‪ ‬لنا‪ ‬مُهَجًا‪ ‬مجدها‪ ‬بأنْ‪ ‬لا‪ ‬تميلَ‪ ‬لشيءٍ‪ ‬عَداكْ

فأنتَ‪ ‬المجلّي‪ ‬وأنتَ‪ ‬العظيمُ‪ ‬وأَنتَ‪ ‬الذي‪ ‬قد‪ ‬هَداناَ‪ ‬سَناكْ

وسُبحانَك‪ ‬اللهُ‪ ‬ذو‪ ‬قدرةٍ‪ ‬على‪ ‬الناسِ‪ ‬قادرةٍ‪ ‬قاهرهْ

فويلٌ‪ ‬لِمنْ‪ ‬عقَّ‪ ‬منكَ‪ ‬النّدى‪ ‬وَطُوبى‪ ‬لذي‪ ‬المهجةِ‪ ‬الصابرهْ

رَحِمْتَ‪ ‬وأَنعمْتَ‪ ‬أَنتَ‪ ‬الكريمُ‪ ‬ونفسُ‪ ‬اللئيمِ‪ ‬هي‪ ‬الجَائرهْ

الهي‪ ‬تَجلَّى‪ ‬عَلينا‪ ‬بَهاكَ‪ ‬وَحاطتْ‪ ‬بنا‪ ‬عَيْنُكَ‪ ‬السَاهرهْ

رَفعنا‪ ‬الأَيادي‪ ‬لنِسأَلكَ‪ ‬العَفوَ‪ ‬إِنّكَ‪ ‬ذو‪ ‬الرّحمةِ‪ ‬الآسرهْ

إلهي‪ ‬اليكَ‪ ‬المآبُ‪ ‬الأخيرُ‪ ‬ونِعْمَ‪ ‬الحياةِ‪ ‬هي‪ ‬الآخِرهْ



.
.
أعلى الصفحة

لمن‪ ‬الحياة‪ ‬؟‪!‬

 

لمنِ‪ ‬الحياةُ؟؟‪ ‬لمنْ‪ ‬تُرى‪ ‬؟؟‪ ‬مَن‪ ‬ذا‪ ‬يُجيبْ

ما‪ ‬سِرُّها؟؟‪ ‬ما‪ ‬سِحْرُها‪ ‬؟؟‪ ‬هذا‪ ‬عَجيبْ

ألَمٌ‪ ‬على‪ ‬ألمٍ‪ ‬تَفِيضْ‪ …….. ‬بلا‪ ‬حَنانْ

وتصيحُ‪ ‬بالخطِّ‪ ‬العريضْ‪…… ‬أنا‪ ‬جِنانْ

من‪ ‬ذا‪ ‬يُصدِّقُ‪ ‬أَنَّ‪ ‬لي‪ ‬في‪ ‬هذهِ‪ ‬الدُّنيا‪ ‬أَثرْ

أنا‪ ‬في‪ ‬الحياةِ‪ ‬وما‪ ‬الحياةُ‪ ‬سِوى‪ ‬إسارٍ‪ ‬مُستمرْ

من‪ ‬ذا‪ ‬يُبّددُ‪ ‬لَوعَتي‪ ‬فَيدلّني‪ ‬كَيفَ‪ ‬المَفرْ

الدّمعُ‪ ‬فيها‪ ‬والنّحيبُ‪ ‬والابتسامُ‪ ‬على‪ ‬الشّفاهْ

لكنني‪ ‬مازلتُ‪ ‬لا‪ ‬أدري‪ .. ‬لِمَنْ‪ ‬هذي‪ ‬الحَياهْ

ما‪ ‬سرُّها؟؟‪ ‬ما‪ ‬سحرُها‪ ‬؟؟‪ ‬هذا‪ ‬عجيبْ

أَمَلٌ‪ ‬تَرسَّمَ‪ ‬فيِ‪ ‬الصّباحِ‪ ‬فإذْ‪ ‬بهِ‪ ‬ظهرا‪ ‬يَخيبْ‪.‬

أنا‪ ‬في‪ ‬دُجى‪ ‬سِرٍّ‪ ‬أتوهُ‪ ‬بلا‪ ‬دليلْ

والقلبُ‪ ‬يَسألُني‪ ‬تُرى‪ ‬أينَ‪ ‬السبيلْ‪ ‬؟

هذي‪ ‬الحياةُ‪ ‬وما‪ ‬بها‪ ‬ظُلَمٌ‪ ‬تُخيّمُ‪ ‬في‪ ‬الظَّلامْ

مازلتُ‪ ‬أجهلُ‪ ‬سِرَّها‪ ‬أُممٌ‪ ‬تعيشُ‪ ‬بلا‪ ‬سلامْ

فِتنٌ‪ ‬تَصارعُ‪ ‬في‪ ‬الورى‪ ‬لكنّما‪ ‬ماذا‪ ‬المُرام؟

ذا‪ ‬قابعٌ‪ ‬في‪ ‬سِجنهِ‪ ‬يبكي‪ ‬وذا‪ ‬سالتْ‪ ‬دماهْ

وبهمسةٍ‪ ‬روحي‪ ‬تسائِلُني‪ ‬لمنْ‪ ‬هذي‪ ‬الحياة؟

ما‪ ‬سرُّها‪ ‬؟؟‪ ‬ما‪ ‬سحرُها؟‪.. ‬هذا‪ ‬عجيبْ

القلبُ‪ ‬يخفقُ‪ ‬بالحياةْ‪ ‬وغداً‪ ‬يصير‪ ‬بلا‪ ‬وجيب

قُلّي‪ ‬بربكَ‪ ‬يا‪ ‬قمرْ‪ ‬أينَ‪ ‬الطريقْ

ومتى‪ ‬يشاءُ‪ ‬لِيَ‪ ‬القدرْ



.
.
أعلى الصفحة

حتى‪ ‬أَفيقْ

 

روحي‪ ‬بجسمي‪ ‬غَيرَ‪ ‬أني‪ ‬لستُ‪ ‬أدركِ‪ ‬كُنهَها

أبها‪ ‬حياتي‪ ‬أم‪ ‬أنا‪ ‬أسطورةٌ‪ ‬من‪ ‬لهوِها

أنا‪ ‬لستُ‪ ‬أدري‪ ‬أََهْيَ‪ ‬لي‪ ‬أم‪ ‬أنني‪ ‬عبدٌ‪ ‬لها؟؟

أنا‪ ‬لستُ‪ ‬ادركُ‪ ‬أنها‪ ‬في‪ ‬الجسمِ‪ ‬امْ‪ ‬حلمٌ‪ ‬أراه؟؟

يأتي‪ ‬ليسأَلَني‪ ‬فلا‪ ‬أدري‪ ‬لمن‪ ‬هذي‪ ‬الحياة؟؟

ما‪ ‬سرُّها‪ ‬؟؟‪ ‬ما‪ ‬سحرُها؟؟‪ ‬هذا‪ ‬عجيبْ‪ ‬؟

الموتُ‪ ‬يتَّبعُ‪ ‬الحياةْ

والضحكُ‪ ‬يتبعُه‪ ‬النّحيبْ



.
.
أعلى الصفحة

المقامر

 

تَسَمرتْ‪ ‬قفاهُ‪ ‬في‪ ‬كُرسِّيهِ‪ ‬العَتيقْ

وانْفَرجَتْ‪ ‬عيناهُ‪ ‬واعتراهُ‪ ‬ضيقْ

وكُلُّ‪ ‬عينٍ‪ ‬ترتمي‪ ‬على‪ ‬رفيقْ

وفي‪ ‬يديهِ‪ ‬رجْفةٌ‪ ‬يُحِسُّها‪ ‬الورقْ

كأنها‪ ‬في‪ ‬صَمْتِها‪ ‬دَوّامةُ‪ ‬الأَرقْ



.
.
أعلى الصفحة

الفلاح

 

في‪ ‬يدي‪ ‬المحراثُ‪ ‬والآمالُ‪ ‬في‪ ‬صَدْري‪ ‬كَبيرهْ

ودموعُ‪ ‬الجلدِ‪ ‬تَهمي‪ ‬في‪ ‬اللظى‪ ‬الحامي‪ ‬غَزيرهْ

وخُوارُ‪ ‬الثّورِ‪ ‬يعلو‪ ‬مُلصِقاً‪ ‬بالجلدِ‪ ‬نِيرَهْ

وجبينُ‪ ‬الأرضِ‪ ‬صَلدٌ‪ ‬يسلُبُ‪ ‬الثورَ‪ ‬قُواهُ

كلمّا‪ ‬قّدَّمَ‪ ‬رِجْلاً‪ ‬هبطَ‪ ‬الجسمُ‪ ‬وراهُ‪ ….‬

ويدي‪ ‬تعبثُ‪ ‬بالسّوطِ‪ ‬يُملّيهِ‪ ‬صداهُ

كلما‪ ‬جالتْ‪ ‬بيَ‪ ‬الذكرى‪ ‬إلى‪ ‬العامِ‪ ‬المخيفْ

ذلكَ‪ ‬العامِ‪ ‬الذي‪ .. ‬كمْ‪ ‬فيهِ‪ ‬قد‪ ‬عَزّ‪ ‬الرغيفْ‪ !!‬

يتهاوي‪ ‬الدمعُ‪ ‬من‪ ‬عيني‪ ‬كأوراقِ‪ ‬الخَريفْ

كم‪ ‬طَويْتُ‪ ‬ساغباً‪ ‬في‪ ‬ذلكَ‪ ‬العامِ‪ ‬البليدْ

البخيلِ‪ ‬اليدِ‪ ‬فيهِ‪ ‬ما‪ ‬رأى‪ ‬الفلاحُ‪ ‬عيدْ

ايهِ‪ ‬يا‪ ‬رَبّيَ‪ ‬أنصفْني‪ ‬بذا‪ ‬العامِ‪ ‬الجديدْ

وتَداعى‪ ‬الثورُ‪ ‬من‪ ‬إعيائهِ‪ ‬أولَ‪ ‬امسِ

وَكأني‪ ‬حينَما‪ ‬استلقى‪ ‬تدثَّرتُ‪ ‬برمْسِ

إنهُ‪ ‬مِفتاحُ‪ ‬رزقي‪ …‬هو‪ ‬بَدري‪ ‬هو‪ ‬شَمسي

وارتميتُ‪ ‬في‪ ‬جوارِ‪ ‬الثورِ‪ ‬،‪ ‬في‪ ‬نفسٍ‪ ‬حَزينةْ

ويدايَ‪ ‬في‪ ‬حَنانٍ‪ ‬مَسحَتْ‪ ‬منهُ‪ ‬جَبينَهْ

أرهفَتْ‪ ‬أُذنيَ‪ ‬سمعًا‪ ‬وَاستوَتْ‪ ‬تجلو‪ ‬أنيَنهْ

وأفاقَ‪ ‬الثورُ‪ ‬من‪ ‬علّتهِ‪ ‬بعدَ‪ ‬قليلْ

ومضى‪ ‬يخترقُ‪ ‬الأرضَ‪ ‬بعزمٍ‪ ‬مُستَحيلْ

ولم‪ ‬أدرِ‪ ‬أنّ‪ ‬هذا‪ ‬العزمَ‪ ‬ناقوسُ‪ ‬الرَّحيلْ

ونظرتُ‪ ‬نحوَ‪ ‬أرضٍ‪ ‬صَلْدةٍ‪ ‬جِدُّ‪ ‬فَسيحهْ

وتبسّمْتُ‪ ‬بِغُلٍ‪ ‬وبآهاتٍ‪ ‬جَريحةْ

كيفَ‪ ‬أنهيها‪ ‬وثَوري‪ ‬سكنَ‪ ‬اليومَ‪ ‬ضَريحهْ‪ !‬

وعلا‪ ‬مني‪ ‬صِياحٌ‪ ‬فأتاني‪ ‬الحارِثونْ

ورَأوا‪ ‬ماذا‪ ‬دهاني‪ ‬فَتواروا‪ ‬هامسينْ

إننا‪ ‬للهِ‪ ‬جَمْعاً‪ ‬وإليهِ‪ ‬راجِعونْ

ورماني‪ ( ‬احمدٌ‪ ) ‬بالنّظَراتِ‪ ‬العاطِفّيةْ

ومضى‪ ‬كالريحِ‪ ‬يطوي‪ ‬الارضَ‪ ‬لا‪ ‬يرنو‪ ‬إليَّ

وأتاني‪ ‬بعدَ‪ ‬حينٍ‪ ‬مَعَ‪ ‬ثورٍ‪ ‬لي‪ ‬هَدِيَّةْ

وَتَطلعتُ‪ ‬لهذا‪ ‬الأخِ‪ ‬ذي‪ ‬النفسِ‪ ‬الكَريمةْ

إنهُ‪ ‬الفلاحُ‪ ‬دوماً‪ ‬للندى‪ ‬رمزٌ‪ ‬وَشيمةْ

إنما‪ ‬البُخْلُ‪ ‬وغِلُّ‪ ‬اليدِّ‪ ‬في‪ ‬الريفِ‪ ‬جريمةْ



.
.
أعلى الصفحة

الطريق‪ ‬الطويل

 

طريقي‪ ‬طَويلْ

ودَربيَ‪ ‬بالشوكِ‪ ‬والنائباتْ

مليءٌ‪ ‬مليءْ

وقَلبي‪ ‬عليلْ

ومن‪ ‬أسهمِ‪ ‬الأَعيُنِ‪ ‬الساحراتْ

بريءٌ‪ ‬بريءْ

فأينَ‪ ‬الصَّفاءْ

وهذا‪ ‬الظلامُ‪ ‬ُالكئيبُ‪ ‬الرزينْ

بروحي‪ ‬يُحيقْ

وَعمَّ‪ ‬الشقاءْ

وفي‪ ‬خَفَقاتِ‪ ‬الفؤادِ‪ ‬الحزينْ

ضَللتُ‪ ‬الطريقْ

أَذاكَ‪ ‬ابتسامْ‪ ‬؟

رأيتُ‪ ‬به‪ ‬في‪ ‬الصحارى‪ ‬السرابْ

وهذا‪ ‬حقيقهْ

أهذا‪ ‬مَنامْ‪ ‬؟

يُقاسي‪ ‬به‪ ‬المرءُ‪ ‬مرَّ‪ ‬الصِعّابْ

فلا‪ ‬من‪ ‬يُفيقهْ

سمعتُ‪ ‬الصياحْ

وهدَّر‪ ‬في‪ ‬مسمَعي‪ ‬ساخطٌ

نداءٌ‪ ‬مُخيفْ

كعصفِ‪ ‬الرِّياحْ

وقد‪ ‬صدَّها‪ ‬في‪ ‬الورى‪ ‬حائطٌ

رياحِ‪ ‬الخريفْ

دموعي‪ ‬تجفُّ

وقلبَيَ‪ ‬يزدادُ‪ ‬فيه‪ ‬الوَجيبْ

وفي‪ ‬الصدرِ‪ ‬ضيقْ

وجسمي‪ ‬يخفُّ

ورغمَ‪ ‬الهُزال‪ ‬وحالي‪ ‬الرّهيبْ

تطولُ‪ ‬الطريقْ



.
.
أعلى الصفحة

الريح

 

إعصفْ‪…‬

فبعدَ‪ ‬اليوم‪ ‬ِلستَ‪ ‬تُضيرُني

فقد‪ ‬انتهيتْ

واجمعْ‪ ‬قُواكَ‪..‬

وخلِّ‪ ‬جُندَكَ‪ ‬يمرَحونْ

وعلى‪ ‬رُفاتي‪ ‬يرقُصونْ

فلقد‪ ‬مَضَتْ‪ ‬عنّي‪ ‬الحياةْ

وعن‪ ‬الحياةِ‪ ‬لقد‪ ‬مضَيتْ

قاسٍ‪ ….. ‬اجل‪ ‬كم‪ ‬أَنتَ‪ ‬قاسٍ

أيُها‪ ‬الريحُ‪ ‬الجميلْ

قلتُ‪ ‬الجميلْ‪ ….‬

أوّ‪ ‬اهُ‪ ‬ما‪ ‬أقسى‪ ‬الجمالَ‪ ‬على‪ ‬العليلْ

أَنا‪ ‬شمعةٌ‪ ‬لِمَ‪ ‬لَمْ‪ ‬تدعْها‪ ‬تنتهي‪ ‬حتى‪ ‬الثمالةْ؟

ألصالِحي‪ ‬يا‪ ‬ريحُ‪ ‬قد‪ ‬أطفأْتَني‪ ‬وَأَنا‪ ‬ذُبالَةُ‪ ‬؟

كانَ‪ ‬النسيمُ‪ ‬يحرّكُ‪ ‬الاشجانَ‪ ‬بي

ويسَوؤُني

وأتيتَ‪ ‬انتَ‪.. ‬أتيتَ‪ ‬كالبركانِ‪ ‬تعصفُ‪ ‬بي

وتُدْمي‪ ‬مُهجَتي

وتركَتني‪ ‬وقد‪ ‬انتهيتْ

جاءَ‪ ‬الربيع‪.‬ُ‪. ‬وكنتُ‪ ‬في‪ ‬شرخ‪ ‬ِالشبابْ

ولهوتُ‪ ‬فيهْ

وسألتهُ‪ ‬ما‪ ‬أشتَهيهْ

وأتيتَ‪ ‬لي‪ ‬يا‪ ‬ريحُ‪ .. ‬يا‪ ‬ابنَ‪ ‬العاصِفةْ

قَطَّعتنَي

وعلى‪ ‬الترابِ‪ ‬تَركْتني

مَّرغْتني‪.. ‬وأنا‪ ‬شبابْ

وأنا‪ ‬ربيعْ‪..‬

لَمْ‪ ‬تنتظرْ‪ ‬حتى‪ ‬الخريفْ

فاعصفْ‪ ‬فبعدَ‪ ‬اليومِ‪ ‬لستَ‪ ‬تُضيرني

فقد‪ ‬انتهَيتْ‪ ‬ولقد‪ ‬مضت‪ ‬عني‪ ‬الحياة

وعَنِ‪ ‬الحياةِ‪ ‬لقد‪ ‬مَضيتْ



.
.
أعلى الصفحة

أمل‬

 

جَرِّدي‪ ‬نَفسَكِ‪ ‬هيا‪ ‬يا‪ ‬حياهْ

دونما‪ ‬أيِّ‪ ‬خِداعْ

قد‪ ‬جَعَلتِ‪ ‬المرءَ‪ ‬في‪ ‬دُنيا‪ ‬أساهْ

يشتهي‪ ‬يومَ‪ ‬الوداعْ

قد‪ ‬تركتِ‪ ‬العينَ‪ ‬تُدميها‪ ‬الدُّموعْ

بعد‪ ‬أن‪ ‬ماتَ‪ ‬الأملْ

وعنِ‪ ‬الدنيا‪ ‬أفلْ

وتلاشى‪ ‬كذبالاتِ‪ ‬الشُّموعْ

مالَها‪ ‬والدهرُ‪ ‬أغفى‪ ‬من‪ ‬رُجوعْ

أنا‪ ‬لا‪ ‬أرجو‪ ‬سوى‪ ‬يومَ‪ ‬النّهايةْ

يومَ‪ ‬آمالي‪ ‬الجَديدةْ

يومَ‪ ‬تحوينيَ‪ ‬انغامُ‪ ‬البِدايةْ

بينَ‪ ‬احلامي‪ ‬السَّعيدةْ

أيها‪ ‬اليومُ‪ ‬الذي‪ ‬أرجوكَ‪ ‬هيّا

ارحمِ‪ ‬القلبَ‪ ‬المُعنّى

لَبِّ‪ ‬صوتاً‪ ‬قَد‪ ‬تَمنّى

ارحمِ‪ ‬الآمالَ‪ ‬يا‪ ‬وَجها‪ ‬نديّا

أوهبِ‪ ‬الراحَةَ‪ ‬لي‪ ‬أَسرِعْ‪ ‬إليّا

إنني‪ ‬أَرثي‪ ‬لقومٍ‪ ‬يضحكونْ

حينَ‪ ‬يجلونَ‪ ‬الحَقيقهْ

ضاحكٌ‪ ‬في‪ ‬أمسهِ‪ ‬باك‪ ‬ٍحزينْ

فَغَد‪ ‬شقَّ‪ ‬طريقهْ

إنني‪ ‬ابكي‪ ‬فأيّامي‪ ‬نُواحْ

وعلى‪ ‬نفسي‪ ‬بكاءْ

لم‪ ‬اذقْ‪ ‬طعمَ‪ ‬العزاءْ

فأنا‪ ‬والليلُ‪ ‬لا‪ ‬يَبغي‪ ‬الرَّواحْ

في‪ ‬انتظارِ‪ ‬الموتِ‪ ‬في‪ ‬ظِلِّ‪ ‬الصَّباحْ

اهزَئِي‪ ‬أيَّتُها‪ ‬الدُّنيا‪ ‬بنا

واخدَعينا‪ ‬يا‪ ‬حَياهْ

قد‪ ‬عَرفْنا‪ ‬ما‪ ‬عَلينا،‪ ‬مالنا‪…‬

كُلُنا‪ ‬يَجني‪ ‬أَساهْ

ما‪ ‬الذي‪ ‬نَبغيهِ‪ ‬من‪ ‬هذا‪ ‬الورى

غيرَ‪ ‬ان‪ ‬نبعدَ‪ ‬عَنهُ

غَيرَ‪ ‬أن‪ ‬نَهربَ‪ ‬منهُ

غيرَ‪ ‬انْ‪ ‬يأتي‪ ‬الرَّدى‪ ‬كيما‪ ‬نَرى

ما‪ ‬الذي‪ ‬في‪ ‬عالَمِ‪ ‬الغيبِ‪ ‬تُرى؟‪!‬



.
.
أعلى الصفحة

اللعبة

 

الناسُ‪ ‬هذا‪ ‬ذاهبٌ‪ ‬الى‪ ‬هنا

وذا‪ ‬الى‪ ‬هناكْ

وذاكَ‪ ‬تائهٌ‪ ‬يسألُ‪ ‬عن‪ ‬طَريقْ

وقادمٌ‪ ‬تلفُّه‪ ‬المُنى

وذاهبٌ‪ ‬تلفُّه‪ ‬الشِّباكْ

وضائعٌ‪ ‬في‪ ‬قلبه‪ ‬ِحَريقْ

والصبيةُ‪ ‬الصغارُ‪ ‬يلعبونْ

لا‪ ‬يعرفونَ‪ ‬ما‪ ‬هو‪ ‬المدى‪ ‬البعيدْ

لا‪ ‬يسألونَ‪ ‬من‪ ‬يكونْ

هذا‪ ‬الذي‪ ‬أتى‪ ‬بوجههِ‪ ‬المديدْ

وذلكَ‪ ‬الذي‪ ‬اخْتفى‪ ‬بِوجههِ‪ ‬الحَزينْ

ويرقصونَ‪ ‬حولَ‪ ‬ذلكَ‪ ‬الغَريبْ

ذاكَ‪ ‬الذي‪ ‬يسألهُم‪ ‬عَنِ‪ ‬الطريقْ

وليسَ‪ ‬مِنْ‪ ‬مُجيبْ

غيرَ‪ ‬ابتساماتٍ‪ ‬تؤجِّجُ‪ ‬الحريقْ

الصبيةُ‪ ‬الصغارُ‪ ‬يلعبونْ

آباؤُهم‪ ‬يطاردونَ‪ ‬في‪ ‬المدينةِ‪ ‬النِّساءْ

وامهاتُهمْ‪ ‬يركضْنَ‪ ‬في‪ ‬الصلاهْ

عشاقُهنَّ‪ ‬قادمونْ

ليختلوا‪ ‬بهنَّ‪ ‬قبل‪ ‬عودة‪ ‬ِ‪ ‬الرجالِ‪ ‬في‪ ‬المساءْ

الصبيةُ‪ ‬الصغارُ‪ ‬يلعبونْ

آباؤهم‪ ‬في‪ ‬الخمرِ‪ ‬يغرقونْ

وامهاتُهمْ‪ ‬يضْحكنَ‪ ‬في‪ ‬مُجونْ

يغتبن‪ ‬َصاحباتِهنْ

يسرقنَ‪ ‬َمِن‪ ‬نقودِ‪ ‬زوجٍ‪ ‬عائدٍ‪ ‬مخمورْ

ويشترينَ‪ ‬صيغةً‪ ‬تحيطُ‪ ‬جيدَهنْ

يُعطينَهَا‪ ‬لِعاشقٍ‪ ‬اذا‪ ‬اتى‪ ‬مَسعورْ

الصبيةُ‪ ‬الصغارُ‪ ‬يلعبون‪ ‬ْ

آباؤُهم‪ ‬هناك‪ ‬يلعبونْ

تلمعُ‪ ‬في‪ ‬اعماقِهمْ‪ ‬علائمُ‪ ‬الورقْ

اعصابُهم‪ ‬يرقصُ‪ ‬حولَها‪ ‬الأرقْ

وتُطرح‪ ‬ُالنُّقودْ

وترقصُ‪ ‬الحظوظُ‪ ‬فوقَ‪ ‬خافقٍ‪ ‬حَقودْ

اذا‪ ‬اتاهُ‪ ‬المالُ‪ ‬ُكلهُ‪ ‬ابتسمْ

وان‪ ‬نأَى‪ ‬عنهُ‪ ‬الجَنىُ‪ ‬يعصرُهُ‪ ‬الألمْ

وتبدأُ‪ ‬اللعبة‪ ‬ُمن‪ ‬جديدْ

الصبيةُ‪ ‬الصغارُ‪ ‬يلعبونْ

الصبيةُ‪ ‬الصغارُ‪ ‬يكبرونْ

يتزوَّجونْ

ويذهبونَ‪ ‬للمدينهْ

يطاردونَ‪ ‬في‪ ‬احيائها‪ ‬النساءْ

لا‪ ‬يرجعونَ‪ ‬قبلَ‪ ‬عودة‪ ‬ِالمساءْ



.
.
أعلى الصفحة

سيجارتي

 

دُخَانُكِ‪ ‬يرقصُ‪ ‬في‪ ‬أدمُعي

ويسري‪ ‬لهيبُكِ‪ ‬في‪ ‬أضلُعي

أحنُّ‪ ‬اليكِ‪ ‬ويا‪ ‬طالما

رشفْتُ‪ ‬الزُّعافَ‪ ‬ولم‪ ‬أخشعِ

أجافيكِ؟‪! .. ‬لا‪ ‬أستطيعُ‪ ‬الجفاءَ

فلحنُكِ‪ ‬ينسابُ‪ ‬في‪ ‬مَسمعي

ملكتِ‪ ‬عليَّ‪ ‬سبيلَ‪ ‬الخضوعِ

وقد‪ ‬كُنْتِ‪ ‬أولى‪ ‬بأن‪ ‬تَخضَعي

شفاهُكِ‪ ‬في‪ ‬طِيّها‪ ‬جذوةٌ

وصدرُكِ‪ ‬من‪ ‬نهدهِ‪ ‬مرضَعي

وعَيناكِ‪ ‬في‪ ‬شَغَفٍ‪ ‬ترقبانِ

ورودَ‪ ‬حَشاكِ‪ ‬مع‪ ‬المرجِعِ

أناملُ‪ ‬يمنايَ‪ ‬قد‪ ‬طوّقتْكِ‪..‬

عِناقًا‪ ‬وخصرُكِ‪ ‬لَم‪ ‬يَشبعِ

تَذُوبينَ‪ ‬شوقاً‪ ‬وتستجْمعينَ

قُواكِ‪ ‬لكيما‪ ‬تظلّي‪ ‬مَعي

وتهوى‪ ‬شفاهُكِ‪ ‬ثغري‪ ‬الذي

يسُلُّ‪ ‬حشاكِ‪ ‬ولم‪ ‬تخشَعي

كلانا‪ ‬يُرددُ‪ ‬لحنَ‪ ‬الهوى

وَيَغْرقُ‪ ‬في‪ ‬لهوهِ‪ ‬المُمتعِ

وَنحرقُ‪ ‬أنفُسَنا‪ ‬طائعينَ

فتعدو‪ ‬خُطانا‪ ‬الى‪ ‬المَصْرَعِ

هوانا‪ ‬ابتدا‪ >‬دلعًا‪< ‬وانتشى

فصرتُ‪ ‬بحبكِ‪ ‬كالمولعِ

وكنتُ‪ ‬ارومُكِ‪ ‬عند‪ ‬السُّرورِ

لأ‪ ‬لهُوَ‪ ‬في‪ ‬صدركِ‪ ‬المونعِ

غدوت‪ ‬ِرفيقةَ‪ ‬عمري‪ ‬الحزينِ

وحين‪ ‬يقضُّ‪ ‬الأسى‪ ‬مضْجَعي

أبثُّكِ‪ ‬شكوايَ‪ ‬في‪ ‬حُرقةٍ

فيرشفُ‪ ‬ثغرُكِ‪ ‬لي‪ ‬أدُمْعي

وأستودعُ‪ ‬السّرَ‪ ‬طيَّ‪ ‬الدُّخانِ

يُصانُ‪ ‬وسِرُّكِ‪ ‬يبقى‪ ‬معي

أسيجارَتي‪.. ‬ايُّ‪ ‬أعجوبةٍ

أَسرتِ‪ ‬الفؤادَ‪ .. ‬فلا‪ ‬تمنَعي

سألتُكِ‪ ‬يا‪ ‬ابنةَ‪ ‬نارِ‪ ‬السماءِ

لديها‪ ‬بربك‪ ‬أن‪ ‬تَشفَعي



.
.
أعلى الصفحة

رقصة‪ ‬الحرب

 

الصَبايا‪ ‬والحكَايا

كالمرايا‪ ‬تتحطَّمْ

العذارى‪ ‬والسّكارى

كالحيارى‪.. ‬تَتَبسّمْ

ومعَ‪ ‬الليلِ‪ ‬نَغَمْ

همسُهُ‪ ‬رَعدُ‪ ‬ألمْ

لحنهُ‪ ‬يقطرُ‪ ‬دَمْ

أرجلٌ‪ ‬تضربُ‪ ‬أرضا

تُرقِصُ‪ ‬الليلَ‪ ‬فيعرقْ

ويدٌ‪ ‬تهتكُ‪ ‬عِرضا

ومعَ‪ ‬الآثامِ‪ ‬تَغرقْ

في‪ ‬يدَ‪ ‬الجُنديِّ‪ ‬قيثارٌ‪ ‬يُدَوّي‪ ‬لحْنُهُ

مِدفعٌ‪ ‬ينزفُ‪ ‬آلاما‪ ‬فَيُدْمي‪ ‬جَفْنُهُ

وَهَدِيرُ‪ ‬الطَبْلِ‪ ‬يُسْمَعْ

إنها‪ ‬صرخة‪ ‬ُ‪ ‬مَدفَعْ

إنها‪ ‬وُثبةُ‪ ‬قلبٍ‪ ‬يَتوجَّعْ

أيها‪ ‬العازفُ‪ ‬للرقصِ‪ ‬تمهَّلْ

وتأمّلْ‪ …‬

لحنكَ‪ ‬المنسابُ‪ ‬فوقَ‪ ‬الرملِ‪ ‬أوحلْ

برشاقهْ

بحماقهْ

كانتِ‪ ‬الارجُلُ‪ ‬تُنْقَل

إنها‪ ‬في‪ ‬الوَحَلِ‪ ‬غرقى

لا‪ ‬أراها‪ ‬تَتَنقّلْ

إن‪ ‬مضى‪ ‬لَحْنُكَ‪ ‬فالرقصُ‪ ‬على‪ ‬جِسْمِكَ‪ ‬يُكْمَل

صَخَبٌ‪ ‬يملأُ‪ ‬غابةْ

وعجوزٌ‪ ‬ورَبابةْ

ولسانٌ‪ ‬من‪ ‬بقايا‪ ‬الدهرِ‪ ‬ينسابُ‪ ‬حََكايا

ووصايا

أيُّها‪ ‬الناسُ‪ ‬كفى

إنَ‪ ‬ألحانَ‪ ‬الجَفا

تملأُ‪ ‬الكونَ‪ ‬جياعاً‪.. ‬وعرايا

كم‪ ‬رَقصنا‪ ‬فوقَ‪ ‬أشلاءِ‪ ‬الضَّحايا

دائماً‪ ‬نحنُ‪ ‬الضَّحايا

إن‪ ‬كَسِبْنَا‪… ‬أو‪ ‬خَسِرنا

قد‪ ‬خَسِرّْنا

نصرُنا‪ ‬دوما‪ ‬هَشيمْ

جُرْحُنَا‪ ‬دومًا‪ ‬أليمْ

ويجرُّ‪ ‬الشيخُ‪ ‬قوسًا‪ ‬فوقَ‪ ‬أوتارِ‪ ‬الربابةْ

فتثورُ‪ ‬الغابةُ‪ ‬الحمقى‪ ‬عليهِ

وبأنيابِ‪ ‬الردَى‪ ‬تَكْسِرُ‪ ‬بابَهْ

والربابةْ

ليسَ‪ ‬من‪ ‬يبكي‪ ‬عليهِ

ويعودُ‪ ‬الصخَبُ‪ ‬الأحمقُ‪ ‬ينسابُ‪ ‬كشلالِ‪ ‬نَغَمْ

وعلى‪ ‬أشلاءِ‪ ‬غيرِهْ

يضرب‪ ‬الراقصُ‪ ‬رجليهِ‪ ‬بقوةْ‪ ..‬

وبقسوةْ

وعلى‪ ‬أشلائهِ‪ ‬في‪ ‬الغدِ‪ ‬غيرُهْ

سَوْفَ‪ ‬يهتزُّ‪ ‬بنشْوةَ

وَتَدورُ‪ ‬الدورةُ‪ ‬الكبرى‪ ‬فلا‪ ‬يبقى‪ ‬أَحدْ

غيرُ‪ ‬شيخِ‪ ‬وَرَبابةْ

كلما‪ ‬جَّر‪ ‬على‪ ‬أوتِارها‪ ‬قَوسًا

سَمتْ‪ ‬في‪ ‬الأُفْقِ‪ ‬ألحانُ‪ ‬السّلامْ

فَتَثُورُ‪ ‬الغابةُ‪ ‬الحمقى‪ ‬عليهْ

وبأنيابِ‪ ‬الردى‪ ‬تَكْسِرُ‪ ‬بابَهْ

والربابةْ

ليسَ‪ ‬من‪ ‬يبكي‪ ‬عَليهْ



.
.
أعلى الصفحة

دنيا‪ ‬الهدى

 

يا‪ ‬شاربَ‪ ‬الدمعِ‪ ‬ألمْ‪ ‬ترتوِ؟

أَكلُّ‪ ‬آهاتِ‪ ‬أخي‪ ‬ضاعتْ‪ ‬سُدى

طَرِْبتَ‪ ‬للآهاتِ‪.. ‬آهاتِ‪ ‬مَنْ؟

آهاتِ‪ ‬انسانٍ‪ ‬بكَ‪ ‬الذُّلَّ‪ ‬ارتَدى

وَرُوحُكَ‪ ‬الذلةُ‪ ‬في‪ ‬جَوفِها

هيهاتَ‪ ‬أن‪ ‬تمَضي

وإن‪ ‬طالَ‪ ‬المدى

وذلةُ‪ ‬الروحِ‪ ‬وآلامها‪..‬

أشدُّ‪ ‬يا‪ ‬مسكينُ‪ ‬من‪ ‬وَقْعِ‪ ‬الرَدى

سَمِعتُها‪ ‬من‪ ‬البعيدِ‪ ‬آهةٌ

تَغِيبُ‪ ‬في‪ ‬الاعماقِ

في‪ ‬دنيا‪ ‬الصَّدى

تَغِيبُ‪ ‬في‪ ‬انشودةٍ‪ ‬قد‪ ‬لُحِّنَتْ

بأدمعٍ‪ ‬تناثرتْ‪ ‬معَ‪ ‬النَّدى

سَمِعْتُها‪..‬

سَمِعْتُ‪ ‬روحي‪ ‬تَرتجي

آلا‪ ‬أمدُّ‪ ‬حينَ‪ ‬ترجوني‪ ‬يدا‪ ‬؟‪!‬

أَمُدُّها‪..‬

أمُدُّ‪ ‬قلبي‪ ‬لأخي

لِكُلِ‪ ‬إنسانٍ‪ ‬وفي‪ ‬أيِّ‪ ‬مَدى

فكلُّ‪ ‬دمعٍ‪ ‬في‪ ‬الورى‪ ‬دمعي‪ ‬أنا

وكلُّ‪ ‬آهٍ‪.. ‬آهتي‪ ‬لها‪ ‬الفدا

ماذا‪ ‬أنا‪ ‬إن‪ ‬لم‪ ‬يكنْ‪ ‬في‪ ‬مهجَتي

منَ‪ ‬الهُدى

ما‪ ‬يملأُ‪ ‬الدنيا‪ ‬صدى‪ !‬



.
.
أعلى الصفحة

القمر‪ ‬الاسود

 

‪>‬جحظت‪ ‬عيناه‪ ‬وهو‪ ‬يراني‪ ‬أدوس‪ ‬عقب‪ ‬السيجاره

لقد‪ ‬كان‪ ‬ينتظره‪<!!‬

‪

الدُّخانْ

وملاكٌ‪ ‬لثمتْهُ‪ ‬الشَّفَتانْ

ناصعُ‪ ‬الوَجْنةِ‪ ‬كالصبحِ‪ ‬من‪ ‬الليلِ‪ ‬يَصيحْ

إنْتظِرْ

ثُمّ‪ ‬يهتزُّ‪ ‬كَمصباحٍ‪ ‬جَريحْ

كالقمرْ

في‪ ‬ارتعاشاتِ‪ ‬البَصْر

كنجومٍ‪ ‬مسَّها‪ ‬طيفُ‪ ‬خطَر

وأنا‪ ‬اسبحُ‪ ‬في‪ ‬ضوءِ‪ ‬اهتزازاتِ‪ ‬النّجومْ

وأحومْ

في‪ ‬سماءٍ‪ ‬رقصتْ‪ ‬فيها‪ ‬غُيومْ

مِنْ‪ ‬دُخَانْ

واستوتْ‪ ‬فَوقَ‪ ‬الزَمانْ

اليدُ‪ ‬اليمنى‪ ‬وآهاتُ‪ ‬الملاكْ

وارتعاشاتُ‪ ‬فؤادي‪..‬

آهِ‪ ‬منها‪ ‬يا‪ ‬ملاكْ

لو‪ ‬سَمِعْتَ‪ ‬الآنَ‪ ‬ما‪ ‬قَدْ‪ ‬قِيلَ‪ ‬عنها

هي‪ ‬لا‪ ‬تعشقُ‪ ‬في‪ ‬الكونِ‪ ‬سِواكْ

أيُّها‪ ‬البدرُ‪ ‬اقتربْ‪ ‬منها‪ ‬ومني

قَبلَ‪ ‬أن‪ ‬تَطويكَ‪ ‬غَيمَهْ

قبلَ‪ ‬أن‪ ‬تَرقُصَ‪ ‬في‪ ‬عينيْكَ‪ ‬نَوْمَهْ

فتُجافيني‪ ‬ولا‪ ‬تسألُ‪ ‬عني

قلتَ‪ ‬لي‪ ‬أن‪ ‬أنتظرْ‪…‬

فانتظرتْ

وارتميتْ

تَحْتَ‪ ‬أنغامِ‪ ‬المَطَرْ

إن‪ ‬مُوسيقاكَ‪ ‬دفءٌ‪ ‬وحنينْ

أملي‪ ‬أن‪ ‬أحترقْ

أن‪ ‬اذوقَ‪ ‬اللفحةَ‪ ‬الحرَّى‪ ‬على‪ ‬ضوءِ‪ ‬الأنينْ

بَعْدَها‪ .. ‬فَلنَفْتَرِقْ

يا‪ ‬ملاكي‪ .. ‬انتَ‪ ‬لا‪ ‬زلتَ‪ ‬تذوبْ

ويدُ‪ ‬السجانِ‪ ‬لا‪ ‬ترحمُ‪ ‬قلبي

والدروبْ

ضيَّعتْني

وطَوتْني

بتُّ‪ ‬لا‪ ‬أعرفُ‪ ‬دَربي

والدخانْ

يتعالى‪ ‬ويَدورْ

مثلَ‪ ‬رأْسي

مثلَ‪ ‬دوامةِ‪ ‬حِسّي

مثلَ‪ ‬أنّاتِ‪ ‬الزَّمانْ

في‪ ‬القبورْ

يا‪ ‬ملاكي‪ ..‬

انت‪ ‬َقد‪ ‬اصبحتَ‪ ‬شيطاناً‪ ‬صغيرا

بينَ‪ ‬نعلٍ‪ ‬وترابْ

يتلاشى‪ ‬كَسرابْ

وهوَ‪ ‬لا‪ ‬يملكُ‪ ‬ان‪ ‬يبعثَ‪ ‬نورا

بتَّ‪ ‬لا‪ ‬تملك‪ ‬ان‪ ‬تنفثَ‪ ‬في‪ ‬الافقِ‪ ‬دُخانا

قلتَ‪ ‬لي‪ ‬أن‪ ‬أنتظرْ

كنتَ‪ ‬بدرًا‪ ‬فتوقفتُ‪ ‬زَمانا

كنتُ‪ ‬ارجوكَ‪ ‬يا‪ ‬قَمرْهلالاً

فإذا‪ ‬بالبدرِ‪ ‬قد‪ ‬صارَ‪ ‬مَحاقا

قمراً‪ ‬أسودَ‪ ‬يستجدي‪ ‬الضّياءَ

قد‪ ‬تفرَّقْنا‪ .. ‬ولمَّا‪ ‬نَتلاقى

فغدا‪ ‬شِلواً‪ .. ‬وآمالي‪ ‬هَباءَ



.
.
أعلى الصفحة

اعتراف‬

 

عَمِّدُوني‪.‬

عَمّدُوني‪ ‬من‪ ‬جديدْ

إنني‪ ‬يَغمرُني‪ ‬فيضُ‪ ‬الخَطايا

فلقد‪ ‬حَطَّمتُ‪ ‬في‪ ‬قَلبي‪ ‬هُدايا

أسكُبُ‪ ‬الدمعَةَ‪ ‬في‪ ‬ظِلّ‪ ‬أَسايا

وفؤادي‪ ‬عائمٌ‪ ‬فيه‪ ‬الصَّديدْ

بَعد‪ ‬أن‪ ‬فُقتْ‪ ‬بأوزاري‪ ‬البَغايا

أَتُراني‪ ‬من‪ ‬ذنوبي‪ ‬هاربةْ؟‪!‬

يا‪ ‬إلهي‪ ‬أينَ‪ ‬من‪ ‬رُوحي‪ ‬السلامْ؟

أينَ‪ ‬والفاحشةُ‪ ‬الكبرى‪ ‬تَنامْ

في‪ ‬فُؤادي‪ ‬في‪ ‬دِمائي‪ ‬في‪ ‬العِظَامْ

وأنا‪ .. ‬يا‪ ‬ويحَ‪ ‬قلبي‪.. ‬راهِبةْ

خانتِ‪ ‬الديرَ‪ ‬وغاصتْ‪ ‬في‪ ‬الحَرامْ

يا‪ ‬أبي‪ …. ‬جئتُكَ‪ ‬كيما‪ ‬أعترفْ

جئتُ‪ ‬والتوبةُ‪ ‬في‪ ‬دَمْعي‪ ‬تَصيحْ

أرتجي‪.. ‬هل‪ ‬يُغْفَرُ‪ ‬الذُنبُ‪ ‬القَبيحْ

طَمَعي‪ ‬في‪ ‬رحمةِ‪ ‬الربِ‪.. ‬المَسِيحْ

قَدْ‪ ‬بَكَتْ‪ ‬رُوحي‪. ‬وقلبي‪ ‬قد‪ ‬أَسِفْ

بابُ‪ ‬رَحْماتِكَ‪ ‬يا‪ ‬ربي‪ ‬فَسِيحْ

إن‪ ‬أمي‪ ‬يا‪ ‬أبي‪ ‬قد‪ ‬وَهَبَتْني

للمسيحِ‪ ‬الرب‪.‬ِّ‪. ‬للديرِ‪ ‬المُقَدّسْ

بِصلاتي‪ ‬وابتِهالي‪ ‬أتَلمَّسْ

رَوّعَ‪ ‬الشيطانُ‪ ‬بالحقدِ‪ ‬تجسَّس

وَطَوتْني‪ ‬يدُه‪.. ‬بل‪ ‬رَوّعَتني

وأنا‪ ‬في‪ ‬الديرِ‪ ‬قلبي‪ ‬قد‪ ‬تَدَنّسْ

جاءني‪ ‬للديرِ‪ ‬في‪ ‬ثوبِ‪ ‬الشَبابْ

قولهُ‪ ‬أثلجَ‪ ‬صدري‪: ‬أنتِ‪ ‬حُلْوةَ

فاستحالتْ‪ ‬في‪ ‬عِظامي‪ ‬نبضَ‪ ‬شَهوةْ

عربدتْ‪ ‬روحي‪ ‬على‪ ‬اللهِ‪ ‬بِنزْوهْ

ونَضى‪ ‬في‪ ‬الديرِ‪ ‬عن‪ ‬روحي‪ ‬الثّيابْ

ومضى‪ ‬واجتزتُ‪ ‬في‪ ‬الآثامِ‪ ‬خُطوةْ

ليتني‪ ‬تبْتُ‪ ‬وجاءْتِ‪ ‬تَوبتي

يومَ‪ ‬أن‪ ‬فارقَني‪ ‬ذاكَ‪ ‬اللعينْ

يومَ‪ ‬أن‪ ‬حملّني‪ ‬إلاثْمَ‪ ‬المُشينْ

يومَ‪ ‬بيتُ‪ ‬اللهِ‪ ‬بالفُجرِ‪ ‬أُهينْ

عادَ‪ ‬لي‪ ‬يبغي‪.. ‬وعادت‪ ‬نَزوتي

فَحصدتُ‪ ‬إلاثمَ‪ ‬والوزرَ‪ ‬المُبينِ

لا‪ ‬تحملقْ‪ .. ‬لا‪ ‬تُكشرْ‪ ‬يا‪ ‬أبي

انني‪ ‬جِئْتُك‪ ‬أرجو‪ ‬الرَّحماتْ

جئتُ‪ ‬كي‪ ‬امحو‪ ‬ذنوبي‪ ‬الهائلاتْ

أنا‪ ‬طينٌ‪ ‬يا‪ ‬أبي‪ ‬مثلُ‪ ‬البناتْ

إن‪ ‬ربّي‪ ‬سيلبّي‪ ‬مَطلبي

خُلقَتْ‪ ‬رحْمتُهُ‪ ‬للخاطِئاتْ



.
.
أعلى الصفحة

َقلبي

 

يا‪ ‬لقلبي‪ ‬انا‪ ‬لا‪ ‬ادري‪ ‬لماذا‪ ‬هو‪ ‬يخفق

باسمٌ‪ ‬كالأملِ‪ ‬الراني‪ ‬وفي‪ ‬الآفاقِ‪ ‬مُطرِقْ

ودمي‪ ‬سبحتُه‪ ‬الطُّهرى‪ ‬وروحي‪ ‬منه‪ ‬تُشفقْ

أهوَ‪ ‬منّي‪ .. ‬انا‪ ‬لا‪ ‬ادري‪.. ‬وهل‪ ‬روحيَ‪ ‬تَعْلَمْ

هل‪ ‬صحا‪ ‬الكونُ‪ ‬به‪.. ‬أم‪ ‬أنه‪ ‬في‪ ‬الكون‪ ‬يَحلُمْ

أهو‪ ‬حيٌّ‪ ‬خافقٌ‪ ‬أم‪ ‬أنه‪ ‬كاسٌ‪ ‬به‪ ‬دَمْ

لستُ‪ ‬أدري‪ ‬لمَ‪ ‬عندَ‪ ‬الخوفِ‪ ‬يَزدادُ‪ ‬وَجيبُهْ

وكأني‪ ‬صرتُ‪ ‬أدري‪ ‬أنني‪ ‬فعلا‪ ‬حَبيبُهْ

غيرَ‪ ‬أني‪ ‬لستُ‪ ‬ادريِ‪ ‬لمَ‪ ‬يُضنيني‪ ‬لَهيبُهْ

قابعٌ‪ ‬بين‪ ‬ضُلوعي‪ ‬كأسيرٍ‪ ‬لا‪ ‬يبالي

فهوُ‪ ‬سَجّانٌ‪ ‬لروحِي‪ ‬وسجينٌ‪ ‬لخيالي

وأنا‪ ‬والروحُ‪ ‬والقلبُ‪ ‬غَرِقنا‪ ‬في‪ ‬الرّمالِ

نظرةٌ‪ ‬منّي‪ ‬الى‪ ‬الأفقِ‪ ‬المجلّي‪ ‬كالمنونِ

تسحقُ‪ ‬الآمالَ‪ ‬في‪ ‬صَدري‪ ‬فتحْويني‪ ‬ظُنوني

فاذا‪ ‬بالركبِ‪ ‬يمضي‪ ‬نحوَ‪ ‬عرشِ‪ ‬الله‪ ‬دوني

عَبَسَتْ‪ ‬رُوحي‪ ‬من‪ ‬الضَّنكِ‪ ‬فإذ‪ ‬بالقلبِ‪ ‬يَفْرحْ

وَطَغى‪ ‬الهولُ‪ ‬على‪ ‬قلبي‪ ‬فإذ‪ ‬بالروحِ‪ ‬تَمْرحْ

شَبّتِ‪ ‬النارُ‪ ‬خِصامًا‪ ‬بينَ‪ ‬آماليَ‪ ‬يَجْرَحْ

هذه‪ ‬ِروحي‪ ‬وهذي‪ ‬مُهجتي‪ ‬مَصدرُ‪ ‬تَعسي

فَلمنْ‪ ‬يا‪ ‬ربُّ‪ ‬أشكو‪ ‬علَّتيْ‪ ‬يومي‪ ‬وأَمسي

ألِعقْلي‪ ‬يا‪ ‬تُرى‪ ‬أم‪ ‬أنهُ‪ ‬لم‪ ‬يألُ‪ ‬حِسّي

أيّها‪ ‬العقلُ‪ ‬لماذا‪ ‬أنتَ‪ ‬لا‪ ‬تسمعُ‪ ‬قولي

أانا‪ ‬عنكَ‪ ‬غريبٌ‪… ‬أنتَ‪ ‬رَغم‪ ‬الأنفِ‪ ‬عقلي

جِئْتُكَ‪ ‬اليومَ‪ ‬شباباً‪.. ‬وغداً‪ ‬يأتيكَ‪ ‬كُهلي


.
.
أعلى الصفحة